اللقــــاء الموضوعاتي حول حقوق الإنسان وحقوق المرأة والمساواة بين الجنسين ومقاربة النوع أي علاقة؟ وأي تقاطعات؟

الوصف

 في إطار البرنامج الإجرائي للدعم التقني الموجه للفاعلين غير الحكوميين، نظمت وزارة التضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية بتنسيق مع وكالة التنمية الاجتماعية لقاء موضوعاتيا حول: "حقوق الإنسان وحقوق النساء والمساواة بين الجنسين ومقاربة النوع الاجتماعي أي علاقة؟ وأي تقاطعات؟ لفائدة الجمعيات المدعمة في إطار برنامج دعم الاتحاد الاوروبي للخطة الحكومية للمساواة "إكرام"، وذلك يومي 16-17 دجنبر 2016 بالرباط.

 يندرج هذا اللقاء الموضوعاتي في إطار تنزيل خطة عمل تقوية القدرات المبنية على النوع التي تمت بلورتها مع الجمعيات الخمسة عشر الشريكة في البرنامج، والتي تستند على ثلاث محاور متكاملة: إعداد أرضية إلكترونية -فضاء افتراضي للتبادل والتقاسم؛ تداريب/ مواكبة تنظيمية خاصة وخلق فضاءات للتبادل وتقاسم التجارب على شكل ندوات وورشات حددت مواضيعها سلفا مع الجمعيات المدعمة (حقوق الانسان، مقاربة النوع الاجتماعي، الميزانية المستجيبة للنوع ........).

ولقد حددت أهداف هذا اللقاء في:

1.تمكين الجمعيات من اكتساب المعارف الأساسية للنظام المعياري لحقوق الانسان و من ضمنها حقوق النساء المتمحورة حول المقاربة المبنية على حقوق الانسان والمعتمدة في السياسات العمومية وفي برامج التنمية ؛

2.تمكين الجمعيات من إدراك العلاقة الوطيدة بين حقوق الانسان والمساواة المبنية على النوع الاجتماعي والقدرة على تفعيلها في الممارسة التدبيرية والتقريرية وفي تسيير المشاريع والأنشطة والبرامج؛

3.تمكبن الجمعيات من الإدراك الملموس لحجم التفاوتات بين ممارستهم الجمعوية والإطار المرجعي المشترك.

تضمن لقاء يومي 16و 17 دجنبر 2016، الذي نظمته وزارة التضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية بتعاون مع وكالة التنمية الاجتماعية وبدعم تقني ومالي للاتحاد الأوروبي، مداخلات موضوعاتية وتدريبات عملية تهدف إلى استيعاب أفضل لمبادئ حقوق الإنسان وحقوق النساء وتنفيذها بشكل فعال.

 تم افتتاح هذا اللقاء الموضوعاتي بكلمة السيدة بسيمة الحقاوي، وزيرة التضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية، تلتها نيابة عنها السيدة فاطمة بركان، مديرة المرأة، والتي وجهت من خلالها رسالة إلى المشاركين والمشاركات أكدت فيها على أن الاحتفال باليوم العالمي لحقوق الانسان يوم 10 دجنبر يعد مناسبة لتقييم الانجازات التي تحققت في مجال تعزيز حقوق النساء برؤية تفاؤلية تطمح لبناء محيط اجتماعي وثقافي ملائم لتحقيق المساواة بين الرجال والنساء. كما أشارت، في معرض كلمتها، الى الجهود المبذولة لإدماج المساواة ومقاربة النوع الاجتماعي في السياسات العامة وبرامج التنمية، وأن المساواة الفعالة تقتضي أيضا إدراج مقاربة النوع الاجتماعي في البنيات والمنظمات. كما أوضحت السيدة الوزيرة عزم الحكومة المغربية وضع الخطة الحكومية للمساواة رقم 2من خلال مقاربة تشاركية ستجمع مختلف الفاعلين ـ الحكومة، وجمعيات المجتمع المدني، والقطاع الخاص، والجهات الفاعلة الاقليمية ـ من خلال المشاركة في إعدادها وتنفيذها ومتابعتها.

وفي الختام، توجهت السيدة الوزيرة بالخطاب إلى ممثلي وممثلات الجمعيات المشاركة وأكدت على دور الجمعيات كشريك في تحقيق المساواة من منظور الحقوق الانسانية ومقاربة النوع الاجتماعي. وختمت كلمتها بتجديد الشكر للاتحاد الأوروبي على دعمه.

بالنسبة لمفوضية الاتحاد الأوروبي بالمملكة المغربية، أكد السيد راوول دو لوزونبيركير، نائب رئيس المفوضية على الفرصة التي تمثلها هذه اللقاءات من أجل تبادل وجهات النظر.كما شدد على أن المغرب قد جعل من المساواة بين الرجال والنساء قضية أساسية في استراتيجيته للنهوض وحماية الحقوق الانسانية، وعامل أساسي في تصوره للتنمية البشرية المستدامة والدامجة.

وأخيرا، أكد على وجود حركة نسائية قوية ومتنوعة لعبت دورا مركزيا في التحولات التي عرفها المغرب في هذا المجال الذي أصبح نموذجا للعديد من دول المنطقة وجهات أخرى.

وفي الختام أشار إلى أن هناك العديد من التحديات التي تحول دون تنفيذ هذه الالتزامات. ولهذا فإن الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي تتضمن دعما ماليا يقدر بأكثر من 500 مليون درهم للخطة الحكومية للمساواة وللجهات غير الحكومية الفاعلة على اختلافها التي لها دور في تفعيلها.

خصص الجزء الأول من اللقاء لثلاثة محاور تمهيدية، قدمت على التوالي من طرف وزارة التضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية، والمندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان ووكالة التنمية الاجتماعية:

قدمت وزارة التضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية الجانب المتعلق بحقوق الإنسان، وحقوق النساء والمساواة بين الجنسين من زاوية الإطار المعياري، وقد ركزت هذه المداخلة على المحطات الكبرى التي ميزت تاريخ الإطار المعياري لحقوق الإنسان والتطورات الكبرى التي عرفتها حقوق النساء، من خلال المواثيق الدولية: (اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد النساء منذ سنة1981 والإعلان بشأن القضاء على العنف ضد المرأة منذ سنة 1993).

أما المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الانسان والتي  كانت ممثلة من طرف عبد العزيز قراقي ـ مدير تنسيق وتعزيز حقوق الإنسان، فقد تطرقت للمقاربة المبنية على الحقوق الإنسانية، كما حددت المفاهيم الأساسية ومبادئ تفعيلها،  وتمثل المقاربة المبنية على حقوق الإنسان كما هو متعارف عليها دوليا الإطار المفاهيمي والمعياري  الذي يرمي إلى تجسيد وحماية هذه الحقوق من خلال السياسات العمومية والبرامج التنموية وكما يعمل على تصحيح الممارسات التمييزية ومحاربة  عدم المساواة التي تحول دون تحقيق التنمية الشاملة التي يستفيد منها الرجال والنساء بشكل متساوي  بين الفئات الأكثر ضعف، ويعتبر هذا التصور، خصوصا  المقاربة المبنية على الاحتياجات، غير كافية  لتكريس الحقوق الإنسانية.

أما ممثلة وكالة التنمية الاجتماعية فقد أوضحت في معرض مداخلتها على الترابط بين مقاربة النوع الاجتماعي والمقاربة القائمة على الحقوق الإنسانية. هذا التدخل أكمل وأغنى السابقتين عن طريق دمج المساواة بين الرجال والنساء وعدم التمييز باعتبارهما أساس المقاربة المبنية على الحقوق الإنسانية.

ومن هذا المنظور، فالمقاربة المبنية على الحقوق الإنسانية ومقاربة النوع الاجتماعي ترتبط وتغذي وتغني بعضها البعض لأنها تعتمد على نفس المرجع وهو الحقوق الإنسانية.

 انطلاقا من هذه الدينامية في التفكير المشترك والتبادل التي تم تعزيزها بواسطة تدريبات عملية من خلال تحليل القضايا الاجتماعية وفقا لمقاربتي النوع الاجتماعي والحقوق الإنسانية -ولوج النساء إلى العدالة ونبذ العنف المبني على النوع الاجتماعي-عبرت الجمعيات الشريكة عن ملاحظاتها وذلك ـمن خلال معرفتها بالميدان ـ من زوايا مختلفة.

وهكذا، وبخصوص مثلا ولوج النساء إلى العدالة قدم الشركاء والشريكات شهادات حول العوائق التي تحول دون وصول النساء إلى هذا الحق: عوائق سوسيو-اقتصادية وثقافية، صعوبات الحصول على المساعدة القانونية، وتأثير التشريعات التمييزية إلخ. وتبقى الصور النمطية المبنية على النوع الاجتماعي العقبة الرئيسية الأكثر شيوعا. فعندما يستسلم مهني القضاء لتأثير تمثلاته ومعتقداته بدلا من قراءة مبنية على الحقوق الانسانية، فالرأي المعبر عنه يمكن أن يكون تمييزيا ضد النساء.

كما أقضت التدخلات المختلفة والتدريبات العملية إلى وجهات نظر اتسمت بالغنى والأهمية مكنت كل الجمعيات الشريكة من فهم أفضل للموضوعات والقضايا المعروضة.